الشيخ محمد علي الأنصاري
624
الموسوعة الفقهية الميسرة
والثاني إنّما تعارف عند المتأخّرين والمعاصرين . تقييد لغة : تقدّم معناه في قسم الفقه . اصطلاحاً : ذكر القيود مع اللفظ المطلق متّصلة معه أو منفصلة عنه ؛ لإخراجه عن إطلاقه . مثل : « أعتق رقبة » الذي هو مطلق ، و « أعتق رقبة مؤمنة » الذي هو مقيّد ، أو « أعتق رقبة ، ولتكن الرقبة مؤمنة » . الذي اتّصل المقيّد فيه بالمطلق . الأحكام : أهمّ الأبحاث المطروحة في هذا المجال هو البحث عن جواز تقييد المطلق بالمقيّد وعدمه ، أي لو ورد مطلق ، مثل « أعتق رقبة » ، ومقيّد ، مثل « أعتق رقبة مؤمنة » فهل يقيّد المطلق ويقال : المطلوب في النصّ الأوّل هو عتق الرقبة المؤمنة أيضاً ، أم لا ؟ تحرير محلّ البحث وتبيين أقسامه : ذكر المحقّق النائيني عدّة جهات في البحث عن التقييد ، لا بأس بالإشارة إليها : الجهة الأُولى : إنّ المقيّد بمنزلة القرينة المبيِّنة للمراد من المطلق ، فإنّ قيد « المؤمنة » في « أعتق رقبة مؤمنة » قرينة على أنّ المراد من الرقبة التي يراد عتقها هو خصوص المؤمنة . وملحقات الكلام أغلبها من القرائن المتّصلة ، ولذلك لا ينعقد ظهور للمطلق - في صورة اتّصال القيد به - إلّابعد لحاظ القيد ، فيكون لمجموع القيد والمطلق ظهور واحد . هذا إذا كان القيد متّصلًا بالمطلق . وأمّا إذا كان منفصلًا عنه ، كما إذا قال : « أعتق رقبة » ، وقال : « أعتق رقبة مؤمنة » ، فيفرض القيد متّصلًا ، فإن ناقض صدر الكلام ذيله ، حصل التعارض بين المطلق والمقيّد ، ويدخل في باب التعارض عندئذٍ . وإن لم يحصل تناقضٌ ، فيكون قرينة بالنسبة إلى المراد من المطلق ، كما لو كان متّصلًا . إذن الفرق بين القيد المتّصل والمنفصل هو : أنّ المتّصل يمنع من انعقاد ظهورٍ للمطلق في الإطلاق رأساً . وأمّا المنفصل فهو لا يمنع من ذلك ، بل ينعقد لكلٍّ من المطلق والمقيّد ظهور مستقلّ ، ولكنّ المقيّد يمنع من حجيّة ظهور المطلق في الإطلاق ، بل يحصر حجيّته في المقيّد . الجهة الثانية : إنّ مورد حمل المطلق على المقيّد - أي